محمد تقي النقوي القايني الخراساني

118

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الأمارة حتّى تمنعني عن المعرفة وادراك الأشياء على ما هي عليه هذا إذا كانت القراءة لبست وامّا إذا قلنا لبسّت بتاء المتكلَّم فالمعنى ما أظهرت على بصيرتي نفسي بحيث تكون النّفس هي الظَّاهر والبصيرة هي في الخفاء والباطن واللَّه اعلم ورسوله . وعلى اىّ التّقادير لا يضرّ بالمعنى والمقصود منه اطمينانه ( ع ) ببصيرته ومعرفته وانّه لا مدخل لوسوسة النّفس الأمّارة إليها حتّى كانت حجابا بيني وبين بصيرتي كما قال اللَّه تعالى في كتابه ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم قلوب لا يفقهون بها الآية . فهو ( ع ) كان على بصيرة من دون مانع ورادع أو حجاب فيه وهو من أعلى المقامات وارجحها ، فتأمّل . المقام الثّالث : في شرح قوله ( ع ) ولا لبّس علىّ . وفيه إشارة إلى انّه كما انّ النّفس الامّارة لم تقدر على التّبليس بالنّسبة اليه بل بصيرته كانت فائقة عليها كذلك لم يقدر أحد من افراد المسلمين ولا غيرهم ان يلبّس الأمر عليه بحيث كان ( ع ) واقعا تحت تأثيره وذلك لانّ تسلَّط الغير على الانسان كاشف عن ضعف المسّلط عليه وقلَّة عقله وفهمه وتلبيس الحقّ بالباطل يتصوّر بالنّسبة إلى من لا يميّزهما حقّ التّمييز والَّا كيف يعقل اشتباه الأمر عليه وحيث انّه كان فائقا على كلّ المخلوقات بعد النّبى ( ص ) من جهة علمه وفهمه ودرايته واطَّلاعه على الأمور فلا يمكن لاحد تغيير مسيره في الدّين والدّنيا لعدم تزلزله واضطرابه . قوله ( ع ) : وأيم اللَّه لأفرطنّ لهم حوضا انا ماتحه لا يصدرون عنه ولا يعودون اليه قوله ( ع ) : وأيم اللَّه لأفرطنّ لهم حوضا انا ماتحه لا يصدرون عنه ولا يعودون اليه ،